اسماعيل بن محمد القونوي
258
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والقول في الدنيا أو لقال أي يقولون إذا رأوهم على تلك الحال ) والقول في الدنيا فالماضي على حاله قوله أو لقال أي أو ظرف لقال فالماضي مأول بتحقق الوقوع وهذا هو الظاهر . قوله : ( تمام كلامهم ) فيكون كالفذلكة لما قبله والتأكيدات للمبالغة في وقوع مضمونها أظهر في موضع الإضمار للتنبيه على العلة وهي الظلم الذي هو شرك وهذا أبلغ من لهم عذاب أليم أو مقيم . قوله : ( أو تصديق من اللّه تعالى ) فلا يكون مثل الفذلكة بل ابتداء كلام سبق لتصديق القائل المذكور . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 46 ] وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) قوله : ( وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ [ الشورى : 46 ] الآية ) من قبيل انقسام الآحاد على الآحاد فلا مفهوم بأن لهم ولي أو وليان قوله ينصرونهم صفة موضحة أو كاشفة « 1 » وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ [ الشورى : 46 ] الآية تذييل للجملة المتقدمة . قوله : ( إلى الهدى أو النجاة ) فيكون مثل قوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الرعد : 33 ] قدمه لأنه منصوص في موضع آخر قوله أو النجاة لأنها « 2 » تلزم الهدى . قوله : ( اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ ) أي استجيبوا لرسول اللّه عليه السّلام إذا دعاكم إلى الإيمان إذ الاستجابة له عليه السّلام استجابة للّه تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ [ الشورى : 47 ] أي أن يقع ويوجد فإن الإيمان لا ينفع بعده . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 47 ] اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) قوله : ( لا يرده اللّه بعد ما حكم به ومن صلة لمرد ) فحينئذ الظاهر أن يكون معربة فلا وجه للبناء وأجيب بأنه مبني على لغة ذكرها النحاة وعلى هذه اللغة ورد في الحديث الشريف اللهم لا مانع لما أعطيت الحديث وذهب بعضهم إلى أنه معرب وترك التنوين لمشابهته بالمضاف فكما أن التنوين في المضاف متروك كذلك متروك في شبه المضاف . قوله : ( وقيل صلة يأتي أي من قبل أن يأتي يوم من اللّه لا يمكن رده ) مرضه لأنه بعيد وقوع ذلك القول وقالوا فيه وجه ثالث وهو أن يتعلق يوم القيامة بخسروا والقول واقع في يوم القيامة واختصاص ذكر يوم القيامة للتهويل وللإشعار بأن هذا خسار لا خسار بعده وأنه خسار ضربة لازم يؤيده قوله : أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ لأنه تذييل .
--> ( 1 ) أو احترازية لأن الولي قد لا ينصر كما أن الناصر قد يكون أجنبيا . ( 2 ) فيكون أبلغ من قوله تعالى : فَما لَهُ مِنْ هادٍ . *